الشهيد القائد العقيد خالد نزال

تعج الذاكرة الوطنية بسجل الشهداء الخالدين، نكتب في ذكراهم تلك السطور القليلة التي تخلدهم وتوفيهم الجزء البسيط من حقهم، لشهداء عاشوا من أجل فلسطين وقدموا اجسادهم ودمائهم، مسطرين أسطع صفحات المجد والفداء للأرض والوطن.

الشهيد الرفيق القائد العسكري العقيد خالد أحمد نزال، عضو اللجنة المركزية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، وقائد قوات اسناد الداخل، والذي اغتالته اسرائيل في العاصمة اليونانية أثينا.

حيث ولد الرفيق القائد خالد نزال في بلدة قباطية قضاء مدينة جنين شمال الضفة الفلسطينية عام 1948، أي في عام النكبة الوطنية والقومية الكبرى، التي حلت بالشعب الفلسطيني الذي اقتلع وشرد وهجر من أرضه ودياره قسراً.

وتلاحمت قصة عشق الثورة لخالد نزال بقدسية الأرض، وتربى في احضان عائلته الفلسطينية المناضلة، محافظاً على الإرث الذي تركه له والده الذي كان مقاتلاً ورفيقاً للشهيد الشيخ عز الدين القسام، الذي قاوم الانتداب البريطاني على أرض فلسطين.

ويعد الرفيق القائد خالد نزال من أوائل المشاركين في الثورة الفلسطينية المعاصرة، حيث انضم إلى صفوف الجبهة الديمقراطية منذ انطلاقتها في الثاني والعشرين من شباط (فبراير) 1969، فكان مقاتلاً شرساً وقائداً شجاعاً في ساحات الاشتباك مع جيش الاحتلال، ورجل الظل وحقيبة الأسرار، حتى أصبح عضواً في اللجنة المركزية للجبهة، وقائداً لقوات اسناد الداخل التابعة للقوات المسلحة الثورية برتبة عقيد.

 وسجل الرفيق نزال علامة فارقة في العمل العسكري، فهو من خطط وأشرف على عديد العمليات العسكرية ضد القوات الغازية الاسرائيلية، ومنها: «معالوت- ترشيحا وبيسان وطبريا والقدس وعملية 15 أيار» وغيرها من العمليات التي لم تضرب مواقع الاحتلال ومستعمراته فحسب، بل طالت جنوده وضباطه العسكريين، كما قاد العديد من المعارك والمواجهات مع قوات الاحتلال في الجنوب اللبناني، والدفاع عن المخيمات الفلسطينية، فضلاً عن بطولاته في محاور التصدي للاجتياح الاسرائيلي للعاصمة اللبنانية بيروت عام 1982.

وبعد خروج قوات الثورة الفلسطينية ومنظمة التحرير الفلسطينية من لبنان، استقر الرفيق في العاصمة اليونانية أثينا، واتخذ منها نقطة ارتكاز لإدارة عملياته العسكرية داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة.

وتعاظم الدور العسكري للرفيق خالد نزال في مقاومة الاحتلال، ليصبح في دائرة الاستهداف الصهيوني، حتى جاء يوم 9 حزيران (يونيو) 1986، حينما قام جهاز الموساد الصهيوني باغتياله في عملية غادرة وجبانة في العاصمة اليونانية أثينا، حيث قام شخصان يستقلان دراجة نارية بإطلاق النار على الشهيد نزال أثناء تواجده على مدخل أحد الفنادق حينذاك، ليرحل بعد رحلة مقاومة ونضال مشرفة أذل فيها جنود الاحتلال وجنرالاته العسكريين، وسجل مفخرة للجبهة الديمقراطية والثورة الفلسطينية.

وشيع الشهيد خالد نزال في موكب جنائزي مهيب شارك فيه قادة العمل الوطني والاسلامي، ووري الثرى في مقبرة الشهداء بمخيم اليرموك جنوب العاصمة السورية دمشق، حيث وصف التشييع حينذاك، بأنه الأكبر منذ انطلاقة الثورة الفلسطينية، ليلتحق بركب الشهداء الذين سبقوه من قادة المقاومة البواسل.

لم يكتفِ الاحتلال بجريمة اغتيال القائد خالد نزال، بل واصل ملاحقته ومطاردته حتى في استشهاده، حيث أزال النصب التذكاري والميدان الذي دشن تخليداً لذكراه في محافظة جنين أكثر من مرة، لدوره الوطني في قيادة المقاومة ضد الاحتلال والمشروع الصهيوني، والتي كفلتها كافة الشرائع والاعراف الدولية للشعوب الواقعة تحت الاحتلال.

وتمارس دولة الاحتلال الصهيوني جرائم الاغتيال بحق أبطال المقاومة وقادتها، ظناً منها وقف جذوة المقاومة بكافة أشكالها، لكن الشعب الفلسطيني يصر على مواصلة نضاله بكل الاشكال المشروعة حتى دحر الاحتلال عن ارضه وانجاز حقوقه الوطنية في الحرية والعودة وتقرير المصير والدولة المستقلة كاملة السيادة بعاصمتها القدس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.