عملية إقتحام «حصن مرغنيت» العسكري

 عملية فدائية نوعية نفذها الشهيدان المقاتلان أمين أبو حطب وهشام أبو جاموس ، وسطرا خلالها أروع ملاحم البطولة والفداء، لتظل وسام شرف على صدر كل حر ينتمي لهذه الأرض. حيث أربكت العملية قادة الاحتلال وجنوده، ولقنته درساً بليغاً، ووجهت ضربة نوعية للمنظومة الأمنية الصهيونية، فكانت فاتحة للطريق أمام سلسلة من العمليات البطولية التي استهدفت مستوطنات ومواقع الاحتلال العسكرية في قطاع غزة، خلال “انتفاضة الاستقلال”، التي اندلعت في خريف عام 2000.

اختراق أمني

انطلق الشهيدان المقاتلان أبو حطب وأبو جاموس في تاريخ 25 آب/ أغسطس2001، لتنفيذ عملية نوعية دقيقة التخطيط وجريئة التنفيذ، اخترقا خلالها “حصن مرغنيت” العسكري الواقع في قلب مستوطنة جان أور، إحدى مستوطنات تجمع غوش قطيف الاستيطاني على شاطئ البحر بين محافظتي رفح وخانيونس، قبيل الانسحاب الصهيوني من قطاع غزة. ونجح المقاتلان في اجتياز السياج الأمني الاسرائيلي والموانع والعوائق الالكترونية ونقاط المراقبة العسكرية المزودة بمناظير متطورة، وتمكنا من الدخول الى قلب الحصن المنيع، وباغتا جنود الاحتلال بالبنادق الرشاشة والقنابل اليدوية، واشتبكا مع جنود الاحتلال وجها لوجه من مسافة صفر، ما أدى إلى مقتل 3 جنود اسرائيليين بينهم ضابط من لواء النخبة “جفعاتي” وعدد من الجرحى، قبل ان يستشهدا على أرض المعركة.

دلالات العملية

حققت عملية الاقتحام توازناً للرعب، وقوة للردع، وأعطت مؤشراً على جهوزية الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية للرد على جرائم الاحتلال، وقدرة مقاتلي كتائب المقاومة الوطنية على الوصول إلى أهدافهم وضرب جيش الاحتلال داخل مواقعه العسكرية المحصنة، وتكبيده خسائر فادحة.

وفي هذه العملية تجاوز الأداء القتالي لمقاتلي كتائب المقاومة الوطنية كل التوقعات، من خلال الاعتماد على اسلوب العمل الفدائي الفلسطيني القائم على اقتحام الحصون العسكرية، وتركيز العمليات المسلحة ضد الوجود العسكري الاحتلالي والأهداف الاستيطانية في الأراضي المحتلة عام 1967. وتتم ضد جنود عسكريين ومستوطنين مسلحين يمارسون القتل اليومي والعدوان بكافة أشكاله بحق الفلسطينيين، وينتهكون القانون الدولي والانساني متجاهلين قرارات الشرعية الدولية.

رد فعل الشارع الفلسطيني

عمت أجواء الفرح والسرور كافة محافظات الوطن، حيث اعتبر الفلسطينيون هذه العملية النوعية رداً طبيعياً على جرائم الاحتلال الإسرائيلي التي ترتكب بحقهم وحق قادتهم، حيث اغتالت الطائرات الحربية الاسرائيلية بعد يومين من العملية القائد الوطني الكبير أبو علي مصطفى الأمين للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين.

وعبر المواطنون عن مشاعر الغضب بإطلاق صيحات تدعو لاستمرار المقاومة، ورددوا الهتافات المؤيدة لهذا النوع من العمليات المسلحة ضد الاحتلال، وأطلق سائقو السيارات أصوات زمامير سياراتهم، فيما قام مسلحون بإطلاق الأعيرة النارية في الهواء تعبيراً عن ابتهاجهم بهذه العملية البطولية.

ردود أفعال الاحتلال

لقد أحدثت عملية “حصن مرغنيت” البطولية، صدمة قوية لدى المؤسسة الأمنية الصهيونية، واهتزت لها أركان الاحتلال، وأحدثت جدلاً عاصفاً في صفوف الاحتلال على المستوى السياسي والعسكري، وفي الرأي العام. حيث سارع مئير روزين مستشار رئيس وزراء دولة الاحتلال أرئيل شارون أنداك لتحميل الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات المسئولية عن العملية.

فيما قال آفي بارنز المتحدث باسم حكومة شارون في حينه إن “هذا الهجوم خطير لانهما تسللا الى قاعدة اسرائيلية، وسترد اسرائيل”. في اشارة الى مدى الرعب الذي احدثته العملية في صفوف الاحتلال.

وقال وزير النقل في حكومة الاحتلال افرايم سنيه إن “الحدث الاخطر في هذا الهجوم هو انه يدل بالطريقة التي اتبعها نموذج مقاتلي الجبهة الديمقراطية ومقاتلي حزب الله اللبناني”. وهنا لا بد من التنويه إلى العمليات الخاصة التي نفذها مقاتلي القوات المسلحة الثورية للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في الفترة ما بين عامي (1973-1979).

وأضاف أن “السؤال المطروح هو ليس معرفة كيف سنرد عسكريا على هذه العملية لكن كيف سنرد ذهنياً”.

كما حذر رئيس دولة الاحتلال الصهيوني السابق روفن ريفلين، الرئيس الفلسطيني الراحل ياسر عرفات من تكرار هجمات مماثلة، معتبراً ذلك سيكون بمثابة “اعلان حرب”، حيث كان يشغل وزير الاتصالات في حكومة شارون آنذاك.

وقال ريفلين في مقابلة مع إحدى قنوات التلفزة العبرية «إذا بات الفلسطينيون يستخدمون الوسائل التكتيكية ذاتها وينفذون الهجمات النوعية، فسيتحتم علينا أن نعيد النظر في الوضع ونقول للفلسطينيين “ان كنتم تريدون الحرب فسوف تحصلون عليها. لا يمكن لأحد ان ينجو بفعلته بعد ما فعلتموه وان استمرت مثل هذه الاعمال فسيكون ذلك بمثابة اعلان حرب على إسرائيل».

فيما كتب الصحفي الصهيوني زئيف شيف في إحدى مقالاته حول مجريات العملية: “من خلال النظر لتخطيط الهجوم ونتائجه، نستطيع أن نقول أن غزة تملك عقول عسكرية ستدمرنا إذ لم نقطعها”.

بعد عملية “حصن مرغنيت”، توالت عمليات المقاومة النوعية ضد الاحتلال، وتنوعت أساليبها وتكتيكاتها، وأجبرته على الانسحاب من قطاع غزة في عام 2005، هروباً من ضربات المقاومة الموجعة وتكتيكاتها ضد مواقع جيش الاحتلال الاسرائيلي وحصونه، فلم يجد رئيس حكومة الاحتلال شارون آنذاك سوى الانسحاب من غزة وتفكيك المستوطنات التي أقامتها اسرائيل على أرضها، فلم يكن هذا الانسحاب إلا دلالة على عدم قدرة اسرائيل على حماية مستوطناتها وحصونها العسكرية، والقضاء على المقاومة في القطاع الصامد.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.