الشهيد المقاتل نسيم أبو عاصي

 

ولد الشهيد نسيم أبو عاصي بتاريخ 25 تشرين أول/ أكتوبر 1980، وتربى في أحضان أسرة فلسطينية مناضلة وتشرب منها حب الوطن والفداء والشجاعة والبطولة، وتميز بعلاقاته الاجتماعية مع كل من عرفه، وبابتسامته التي لم تفارقه حتى يوم استشهاده.

أحب فلسطين وعشق الانتماء للمقاومة منذ نعومة أظافره، وكان شجاعاً وثائراً على الظلم، ولقب بصاحب «الجرأة العالية».

اعتقلته قوات الاحتلال في عام 1998 لأكثر من ستة أشهر، بعد قيامه بحرق جيب صهيوني في أراضي الـ 48، تعرض خلالها لأعنف أساليب التعذيب والإذلال من قبل ضباط أمن الاحتلال، دون أن تنال من عزيمته، ليعود متحمساً بشكل أكبر لمواصلة النضال والمقاومة ضد الاحتلال.

التحق الشهيد بالجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين في العام 1999، ومع اندلاع «انتفاضة الأقصى»، وتصاعد العدوان الصهيوني على أبناء شعبنا الفلسطيني، لم يتحمل شهيدنا مشاهد الدمار والعدوان واستهداف الأطفال، فكان يفكر بالانتقام والثأر، وسعى مراراً لشراء سلاحه على حسابه الشخصي، إلى أن اتيحت له فرصة الانضمام في صفوف كتائب المقاومة الوطنية (قوات الشهيد عمر القاسم)، وشارك في الاشتباكات والتصدي لقوات الاحتلال التي حاولت اجتياح مدينة خانيونس.

 وخاض العديد من العمليات المسلحة ضد جيش الاحتلال آنذاك. ومن أشهر العمليات التي قام بها ضد الاحتلال عملية تفجير عبوة ناسفة على السياج الحدودي الفاصل بين شرقي خانيونس وأراضي الـ 48، وتحديداً بمحاذاة «بوابة السريج» شرق القرارة، والتي تشكل ممراً للدبابات والآليات العسكرية التي تتوغل شرق خانيونس.

أبدع الشهيد خلال العملية في اختراقه للسياج الحدودي، وقام بنصب كمين محكم لقوات الاحتلال من خلال قص السلك الشائك ووضع العبوة في المكان وقام بتفجيرها بقوة عسكرية اسرائيلية تحركت لإصلاح السياج المعطوب، ما أدى لوقوع عدد من الإصابات في صفوف الاحتلال، فيما انسحب من المكان بسلام. كما خاض الشهيد، هو ورفاقه اشتباكاً مسلحاً شرق مدينة رفح جنوبي قطاع غزة.

 وكان نسيم يشارك دائما في مواكب تشييع الشهداء، حيث كانت مشاركته في تشييع جثماني الشهيدين أمين أبو حطب وهشام أبو جاموس هي الأخيرة، قائلاً: «أعتقد أن التحاقي بهؤلاء الشهداء قد اقترب»، ليكون نسيم أول شهيد مقاتل في مدينة خانيونس ينفذ عملية بطولية ضد جنود الاحتلال الصهيوني في «انتفاضة الأقصى».

شهيد في عملية فدائية:

ردت كتائب المقاومة الوطنية (قوات الشهيد عمر القاسم) الجناح العسكري للجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، على جريمة اغتيال القائد الوطني أبو علي مصطفى الأمين العام للجبهة الشعبية لتحرير فلسطين، بعملية بطولية مشابهة لعملية اقتحام «حصن مرغنيت» العسكري التي أوجعت الاحتلال، واخترقت منظومته الامنية، وشكلت أعلى درجات الإهانة لجيش الاحتلال الذي كثيراً ما تباهى بأنه الأقوى عسكرياً في الشرق الأوسط، ويتغنى بمقولة «الجيش الذي لا يقهر».

حيث استيقظ الفلسطينيون في صباح يوم 9 ايلول/ سبتمبر 2001، على وقع عملية بطولية اخترقت حصون موقع «إيرز» العسكري الاحتلالي الواقع شمال بلدة بيت حانون شمالي قطاع غزة.

تمكن الشهيد المقاتل نسيم أحمد أبو عاصي برفقة مقاتل آخر، اللذين ينتميان إلى كتائب المقاومة الوطنية (قوات الشهيد عمر القاسم)، من اختراق كافة حصون الاحتلال وإجراءاته الأمنية المشددة، وضربا من جديد نظرية الأمن الصهيونية، التي اهتزت تحت ضربات المقاومة الفلسطينية الباسلة.

واستطاع المقاتلان ببنادقهم الرشاشة وقنابلهم اليدوية اقتحام موقع «إيرز» العسكري، والاشتباك مع حراس الموقع من جنود الاحتلال لمدة 60 دقيقة، حتى نفذت ذخيرتهما، بعد اجتيازهما السياج الحدودي الفاصل شمال القطاع والتوغل بعمق مئتي متر داخل أراضي الـ 48، ما أدى إلى مقتل وجرح عدد من الجنود، واستشهاد المقاتل نسيم ابو عاصي وإصابة المقاتل الآخر بجراح وصفت بالخطرة، بعد إطلاق طائرات الأباتشي المروحية التي حلقت في أجواء العملية، عدداً من صواريخها اتجاههما، والذي تمكن المقاتل الآخر حينها من العودة إلى قواعده بسلام.

على إثر العملية، استنفرت قوات الاحتلال جنودها، بعد اختراق المقاتلين منظومته الأمنية، والذي لم يمتص صدمة اقتحام «حصن مرغنيت» العسكري، تاركة جثمان الشهيد ملقى في ميدان العملية لأكثر من 15 ساعة، في صورة تعبر عن عنصرية حاقدة ومخالفة لكل الأعراف والمواثيق الدولية، قبل تسليمه إلى ذويه. حيث استقبل جثمانه بالورود والزغاريد وشيع الى مثواه الاخير في مقبرة بني سهيلا شرق خانيونس جنوبي القطاع، وسط هتافات تدعو لتصعيد المقاومة والثأر للشهداء.

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.