عملية الطريق إلى فلسطين

 

أول عملية كوماندوز فلسطيني منذ الانسحاب الصهيوني من قطاع غزة

المقاومة جندلت العدو في مستوطناته وتخطت تحصيناته

لم تقف التحصينات التي أقامها العدو لحماية مستوطنيه، حائلاً دون وصول عناصر المقاومة الفلسطينية إلى داخلها وفي كافة أماكن انتشار الجيش الصهيوني المحاذي لقطاع غزة، حيث وصل إليها المقاومون بعزيمة وإصرار، وهم يتخطون كافة تدابيره الأمنية، ليفشلوا مخططه البائد والذي تحصن من خلفه يقاتل أبناء شعبنا.

عملية الطريق إلى فلسطين

في ساعات الفجر الأولى من صباح يوم السبت (25/8/2007)، تحرك المقاتلون نحو الحدود الشمالية لقطاع غزة، ليسطروا بدمائهم حكاية عشق لا تنضب.

حيث شمر الفدائيان، محمد أبو صقر المقاتل في كتائب المقاومة الوطنية (قوات الشهيد عمر القاسم) و

خضر عوكل، المجاهد في كتائب الناصر صلاح الدين، عن ساعديهما ليمتشقا سلاحهما نحو فلسطين بكل عزيمة واصرار، فوصلوا للعدو في عقره واشتبكوا مع قواته الهزيلة.

حظيت العملية باهتمام بالغ من قيادات المقاومة والتي جاءت بعد تكرار الجرائم الصهيونية بحق أبناء شعبنا الفلسطيني، فكان لا بد من عملية تعيد للأذهان أمجاد المقاومة، وقدرتها على الوصول لأي مكان تريده، وتلقن العدو دروسا في البطولة والفداء، وحب الوطن.

فجاء اختيار الاسم «الطريق إلى فلسطين» كبارقة أمل جديدة نحو الوصول إلى اراضي عام 48، وتحريره من الاحتلال المجرم.

وكان الهدف المراد، اقتحام مستوطنة «نتيف هعتسرا»، إلى الشمال من قطاع غزة، بغية خطف عدد من الصهاينة لمبادلتهم بأسرى فلسطينيين يقبعون في سجون العدو الصهيوني.

تفاصيل العملية

خطط الشهيد القائد إبراهيم أبو علبة «أبو نضال» قائد كتائب المقاومة الوطنية (قوات الشهيد عمر القاسم) في شمال القطاع، برفقة عدد من قادة كتائب الناصر صلاح الدين، لتنفيذ عملية فدائية نوعية، للرد على جرائم العدو المتكررة، وتأكيدا على حق شعبنا في الدفاع عن نفسه في وجه الجرائم التي يتعرض لها, وتأصيلاً للمقاومة الشريفة المدافعة عن حقوق الشعب الفلسطيني”.

استغرق بالتخطيط والتجهيز للعملية لأكثر من شهر، من خلال استطلاعات نهارية وليلية، لا تلفت نظر العدو، ولا نظر عملائه المتسترين، وتدريب المقاتلين الذين سيقتحما المغتصبة، الذين حصلا على جرعات مكثفة من التدريبات عنيفة، والوصول بلياقتهم البدنية وجاهزيتهم للقتال بأحسن الأحوال.

حيث تم تزويد المقاتلين بأدوات شديدة التعقيد تمكنهما من تجاوز العقبات والمعيقات والحواجز الإسمنتية والالكترونية وأجهزة الرادار الليلية وكشافات الإضاءة وكلاب الحراسة المنتشرة في كل مكان.

حضر القادة والمقاتلون للعملية، وجرى تقسيمهم إلى أكثر من مجموعة لكل واحدة دورها في العملية، من اقتحام، وإسناد، ومراقبة، وإشغال، إلى حين تنجز الأهداف المتوخاة.

داخل المستوطنة

تحرك المقاتلون، وهم يرتدون ملابس جيش الاحتلال الصهيوني، للتمويه، ويحملون أسلحة كالأسلحة التي يحملها جنوده، واستطاعوا تحت الظلام، وتحت غطاء كثيف من الضباب، التسلل إلى الجدار الإسمنتي العازل، وارتفاعه ثمانية أمتار، حيث استطاع اثنان من المقاتلين تسلق الجدار، مستعينين لذلك بسلم صنع من حبال خاصة، اعترفت مصادر العدو، أن مادته لاصقة، لصقت بالجدار، ومكنت المقاتلين من تسلق الجدار والنزول إلى الجانب الآخر من خطوط القتال، حيث واجهتهما حواجز من الأسلاك الشائكة استطاع المقاتلان فتح ثغرة فيها بواسطة المعدات التي يحملانها.

تمكن المقاتلان من الإفلات من رقابة كشافات الإضاءة، عبر قفزات مدروسة مكنتهما من تجاوز هذه العقبة. كما تمكنا من الإفلات من كلاب الحراسة والرادارات الليلية المنتشرة في المكان، إلى أن وصلا إلى هدفهما المنشود، وهو تجمع لجنود العدو في مهاجعهم، في ساعات الصباح الأولى.

اقتربا من غرفة نوم جنود العدو واستطاعا بواسطة كاتم الصوت من قتل الحارس عند مدخل الغرفة، فخلت لهما السبل للوصول إليه، حيث باغتاه بهجوم مفاجئ، وألقيا فيه القنابل اليدوية، وأطلقا على جنوده زخات من أسلحتهما الرشاشة أوقعت في صفوفه العديد من القتلى والجرحى نقلوا إلى المستشفى في عسقلان.

إن إطلاق النار وإلقاء القنابل نبه باقي وحدات الجيش الصهيوني في المنطقة، فدفع العدو إلى ساحة القتال بقوات إسناد من لواء النخبة «جولاني»، كما حلقت في سماء المنطقة المروحيات العسكرية والتي بدت واضحة لسكان المنطقة.

وأكد المواطنين المجاورين للمستوطنة، بأن الاشتباكات استمرت لمدة ثلاث ساعات كاملة، سمع فيها صوت تبادل إطلاق النار، وإلقاء القنابل والصواريخ المضادة للدروع. كما لجأت مروحيات العدو إلى إطلاق الصواريخ، ومشطت المنطقة برشاشاتها الثقيلة، إلى جانب إلقاء العشرات من قذائف الإنارة، لصعوبة الرؤية بسبب الضباب.

تبني العملية

فور ورود نبأ العملية البطولية، أعلنت كل من كتائب المقاومة الوطنية وكتائب الناصر صلاح الدين وكتائب شهداء الأقصى، مسئوليتهما المباشرة عن العملية، حيث أكد البيان المشترك أن المعركة مع العدو استمرت الى ما قبل الظهر، وأن العدو، الذي اعترف فقط بسقوط جريحين، تكتم على باقي خسائره، خاصة وأن غرفة عمليات مشتركة من الأطراف الثلاثة كانت تتابع العملية لحظة بلحظة من مواقع مراقبة وتنصت قريبة.

وكشفت البيانات حينها عن هوية المقاتلين البطلين، وهما: محمد رجب صقر (22 عاماً) من كتائب المقاومة الوطنية (قوات الشهيد عمر القاسم) وخضر عوكل (22 عاماً) من كتائب الناصر صلاح الدين.

في وقت أوضحت البيانات بعضاً من تفاصيل العملية التي بدأت في تمام الساعة الخامسة فجراً من معبر بيت حانون (إيرز) تم خلالها قطع الأسلاك الشائكة واختراق الجدار الإسمنتي المحيط بالمعبر، والعبور إلى داخل أراضي الـ 48، بهدف الوصول إلى مستوطنة «نتيف عسرا»، وهي الهدف المرجو من العملية.

وأضافت البيانات «فعقب اقتحام المقاتلين لحصون العدو والوصول للهدف تم الاشتباك المسلح والعنيف مع قوات العدو بمختلف الأسلحة الرشاشة والقنابل اليدوية، ما دفع بالعدو لاستدعاء عدد كبير من الآليات والمروحيات التي غطت سماء المنطقة، وقد شاهد السكان ذلك. وقد دام الاشتباك المسلح ما يزيد عن ثلاث ساعات، وأبلغ المقاتلون لحظة بلحظة غرفة العمليات المشتركة بوقوع إصابات مؤكدة بين صفوف حراس المغتصبة ومعبر بيت حانون، ونؤكد بأن العدو مازال يتكتم على خسائره البشرية».

العدو يعترف

اعترف العدو بالعملية التي أدت على مقتل جندي صهيوني وإصابة آخرين حسب اعترافاته، مشيداً بعبقرية التخطيط والتنفيذ معاً، حيث فشلت التدابير الصهيونية للحيلولة دون وقوع مثل هذه العمليات، بينما لا زال السؤال يحير قادة الجيش الصهيوني هو كيف تسلل واخترق المقاتلين الجدار الإلكتروني والاسمنتي دون شعور الجنود؟

وفور العملية دعت مصادر عسكرية صهيونية الى إعادة فحص وسائل الرقابة ومدى جدواها، وإن كان من الصعب ملاحظة حركة أثناء ضباب بهذه الكثافة. فإن اللواء في المنطقة موني كاتز قال إنه سيستخلص الدروس من الحادث.

وجاء اعتراف قيادة الجيش الصهيوني، إقرار بقدرة المقاومة الفلسطينية على ابتكار أساليب تتجاوز المواقع الصهيونية، وأنه كان بإمكان المقاتلين أن يتوغلوا داخل الكيان، لو لم يبادروا إلى إطلاق النار على مراكز الجيش عند خطوط التماس.

بدوره اعترف قائد المنطقة الجنوبية لجيش الاحتلال الجنرال موني كاتز بان منفذي العملية الفلسطينيين كانا من المحترفين، تمكنا من اختراق جدار إسمنتي بارتفاع 8 أمتار بطريقة مبتكرة ومميزة لم نكن يوماً من الأيام نتوقعها.

 فلأول مرة يقول كاتز، نرى هذه الطريقة والتي تمت باستخدام حبال ربطت بجهاز صنع بطريقة مميزة ما أعطاه القدرة على الالتصاق بالجدار والسماح للمهاجمين بتسلقه وبالتالي العبور إلى داخل الخط الأخضر بلحظات زمنية قصيرة.

وأكد بأنه لولا مبادرة المهاجمين بإطلاق النار علينا بهدف قتل الجنود لتمكنوا من العبور إلى الدولة العبرية ونحن آخر من يعلم لأننا بصراحة لم نكن نرى شيئاً نتيجة الضباب الكثيف.

وأردف الجنرال القول بأن عملية التسلل قد تكون نتيجة تلقي المقاومة معلومات وافرة عن تفاصيل بناء الجدار الإسمنتي الموجود على الحدود الأمر الذي تم على أساسه بناء جهاز مبتكر مكنهم من تسلقه.

 

 

 

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني.