عملية حاكم نابلس العسكري

 

عمليات مقاتلي الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين لا تقتصر على ضرب مواقع العدو ومستعمراته عند الخطوط الحدودية، ولا تكتفي وحسب بالتسلل إلى معسكرات جنوده، بل هي تطال أيضاً قياداته العليا، كما طالت على سبيل المثال رأس الحاكم العسكري لمدينة نابلس الذي لعب دور المحتل، ودور الجلاد في آن، فنال عقابه على الدورين هذين.

ففي 8/12/1973م نفذ مقاتلو قوات الداخل أجرأ عملية شهدتها مدينة نابلس حتى ذلك الحين، أدت إلى إصابة حاكم نابلس العقيد أليعازر سكاف وسائقه بجروح خطيرة، بعد هجوم بالقنابل اليدوية في وضح النهار على سيارته، وفي وسط المدينة نفسها.

ففي تمام الساعة الثالثة من بعد ظهر يوم السبت الموافق 8/12/1973م، كمن أحد المقاتلين لسيارة الحاكم العسكري، خلال مرورها في حي الياسمينة «القصبة»، وهو أحد احياء مدينة نابلس، وألقى عليها قنبلة. وحال انفجارها تبعثر المستوطنون القادمون إلى المدينة، وشوهد عدد كبير من المصابين من بين الجنود المتجولين والذين كانوا وقتها قرب السيارة.

ولم تجد محاولة قوات الاحتلال التي سارعت إلى تطويق المكان، في العثور على أي أثر، وجاءت على الفور سيارات الإسعاف لتحمل الحاكم العسكري، الذي كان ينزف بغزارة أمام أعين المواطنين من أبناء المدينة.

 على الإثر، طوقت أعداد كبيرة من قوات العدو المدينة بكاملها وبدأت عملية تفتيش، استعانت فيها بالكلاب البوليسية، لمنازل أحياء المدينة واحداً واحداً، وأخذت بإجراء أوسع الاعتقالات الكيفية لأبناء المدينة، حتى بلغ عددهم عدة مئات، اقتادتهم قوات الاحتلال إلى ساحة المدرسة الصلاحية، حيث أخذت بإجراء «تحقيق فردي» مع كل واحد منهم، واحتفظت بخمسين مواطنا بعد انتهاء هذا «التحقيق».

كما فرضت قوات الاحتلال على المدينة حظر تجول شاملاً، وعملت على اتباع سياسة تجويع السكان، من خلال إيصال المواد التموينية والحاصلات الزراعية اليها، كما استدعى الحاكم العسكري للضفة الفلسطينية المحتلة حينذاك، أعضاء المجلس البلدي في نابلس ورؤساء بلديات الضفة، وحملهم مسؤولية قيام هذه العملية!! كما حملهم مسؤولية تكرارها تحت أي ظرف، مهدداً بعقوبات بالغة الشدة والقسوة.  ورغم مرور أكثر من أسبوع، بقيت احياء المدينة تعيش معزولة عن بعضها البعض، وقامت أجهزة المخابرات الصهيونية وقوات العدو، في هذه الأثناء، بعمليات مداهمة عديدة ليلاً ونهاراً لعدد من البيوت في المدينة، من أجل توقيف «المشبوهين!!». ولم تتمكن أجهزة العدو ومخابراتها من العثور على أثر للمناضلين الذين نفذوا هذه العملية.

وكانت قيادة قوات الداخل في الجبهة الديمقراطية لتحرير فلسطين، قد أصدرت البيان التالي عن العملية:

«قامت مجموعة من قواتنا العاملة بالضفة الفلسطينية بعد ظهر 8/12/1973م، بمهاجمة سيارة الحاكم العسكري لمدينة نابلس أثناء مرورها في الحي الشرقي من المدينة، وقذفتها بالقنابل اليدوية، وقد أدى ذلك إلى إصابة الحاكم العسكري للمدينة الكولونيل أليعازر سكاف ومرافقه بجروح خطيرة، باعتراف العدو نفسه. وعادت المجموعة إلى قواعدها سالمة رغم محاولات العدو تطويق ومحاصرة المنطقة، مما أدى إلى اعتقال عدد من المواطنين الأبرياء».